أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
518
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
وقال بعض الحكماء في قوله عليه السلام : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية « 1 » » . قال : الهجرة هجرتان : هجرة صغرى ، وهي هجرة الأجساد من أوطانها . وهجرة كبرى : وهي هجرة النفوس عن مألوفاتها وعوائدها ، وهو معنى قوله عليه السلام : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر « 2 » » . جعل الجهاد الأكبر هو جهاد النفس ، والجهاد الأصغر هو جهاد الجسم . وقال أيضا عليه السلام : « الهجرة باقية إلى يوم القيامة « 3 » » . يعني الهجرة الحسية والمعنوية ، فكل بلد لا يجد فيها من يعينه على دينه أو لا يجد فيها قلبه تجب الهجرة عنها ، وكل شهوة تقطعه عن ربه تجب الهجرة عنها ، وباللّه التوفيق . هذا آخر الكتاب الذي أرسله إلى بعض إخوانه . وحاصله بيان السلوك من أوله إلى آخره ، فهو يكفي ذوى الألباب عن مطالعة كل كتاب . ثم ذكر الكتاب الثاني الذي أرسله لبعض إخوانه أيضا فقال : وقال رضي اللّه تعالى عنه مما كتب به لبعض إخوانه : قلت : وكانت الرسالة المتقدمة في بيان سلوك بدايتها ونهايتها ، وهذه الرسالة في بيان الوصول إلى بحر الحقيقة مع مراعاة حرمة الشريعة طرفان وواسطة : قوم فرطوا ، وقوم أفرطوا وقوم توسطوا وجمعوا .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1025 ) ، ومسلم ( 3 / 1487 ) . ( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 511 ) . ( 3 ) لم أقف عليه .